تُعد وزارة الداخلية والحكم المحلي من الوزارات السيادية المحورية في هيكل الحكم في إقليم الرافدين لما تضطلع به من مسؤوليات مباشرة تمسّ أمن المجتمع، واستقرار المدن، وتنظيم العلاقة بين السلطة الإقليمية والإدارات المحلية. تتمثل المهمة الأساسية للوزارة في بناء منظومة أمن داخلي مدنية ومهنية، تستند إلى سيادة القانون، وتحترم الحقوق والحريات العامة، وتعمل على حماية المواطن بوصفه الغاية الأساسية لأي سلطة شرعية.
تتولى الوزارة الإشراف الكامل على أجهزة الأمن الداخلي والشرطة الإقليمية بجميع تشكيلاتها، بما يشمل الأمن المدني، الشرطة المجتمعية، المرور، وحماية المنشآت العامة والخاصة. وتعمل على وضع السياسات الأمنية العامة التي تضمن فرض النظام العام دون عسكرة المجتمع أو تسييس العمل الأمني، مع اعتماد مبدأ الوقاية قبل الردع، وبناء الثقة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين. كما تتحمل مسؤولية إدارة الأزمات والطوارئ، سواء كانت أمنية أو طبيعية، عبر خطط استجابة متكاملة تضمن سرعة التدخل وتقليل الخسائر

وفي إطار الحكم المحلي، تضطلع الوزارة بدور تنظيمي وإشرافي على البلديات والمجالس المحلية، وتسعى إلى ترسيخ نموذج إداري لا مركزي فعّال يقرّب الخدمات من المواطن، ويمنح الإدارات المحلية صلاحيات حقيقية ضمن إطار القانون الإقليمي. وتشمل مهامها توحيد المعايير الإدارية والمالية للبلديات، وبناء قدرات الكوادر المحلية، ومراقبة الأداء لضمان الشفافية والكفاءة في تقديم الخدمات العامة.
كما تعمل الوزارة على تنظيم الشؤون الإدارية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، بما في ذلك إدارة السجلات المدنية، وتنظيم شؤون المرور، وإصدار التراخيص والتصاريح ذات الطابع الأمني والإداري، وضبط النظام البلدي. وتحرص على تطوير أنظمة العمل عبر التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، والحد من البيروقراطية، بما يسهم في رفع مستوى رضا المواطنين عن الخدمات الحكومية.
وتولي وزارة الداخلية والحكم المحلي أهمية خاصة لتعزيز الأمن المجتمعي، من خلال دعم مبادرات المصالحة المحلية، وحل النزاعات المجتمعية بالوسائل القانونية والسلمية، والتنسيق مع القيادات المحلية ومنظمات المجتمع المدني. كما تعمل على حماية حقوق الإنسان داخل المؤسسات التابعة لها، وضمان خضوع جميع منتسبيها للمساءلة القانونية، وترسيخ ثقافة الانضباط المهني.
ومن خلال هذه الأدوار المتكاملة، تشكّل الوزارة العمود الفقري للاستقرار الداخلي في إقليم الرافدين، وتسهم بشكل مباشر في توفير بيئة آمنة ومستقرة تشجّع الاستثمار، وتدعم التنمية، وتضمن للمواطن حياة كريمة قائمة على الأمن، والنظام، والعدالة.