تُعد وزارة التربية والتعليم من الوزارات الاستراتيجية في إقليم الرافدين، إذ تضطلع بمسؤولية بناء الإنسان بوصفه أساس التنمية والاستقرار، وتشكّل العمود الفقري لأي مشروع حضاري طويل الأمد. تتمثل مهمة الوزارة في إنشاء منظومة تعليمية وطنية حديثة تضمن حق التعليم للجميع، وتوفّر بيئة تعليمية آمنة وعادلة، وتُعد أجيالاً تمتلك المعرفة والمهارات والقيم اللازمة للمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع والدولة.
تشرف الوزارة على التعليم العام في جميع مراحله، من رياض الأطفال مروراً بالتعليم الابتدائي والمتوسط والإعدادي، وتعمل على تطوير المناهج الدراسية بما يوازن بين الهوية الثقافية والوطنية لإقليم الرافدين، ومتطلبات العصر العلمية والتقنية. وتركّز في سياساتها التعليمية على الانتقال من التعليم القائم على الحفظ والتلقين إلى التعليم الذي يعزّز التفكير النقدي، والبحث، والإبداع، وروح المواطنة.

وتولي الوزارة أهمية كبرى لتأهيل الكوادر التربوية، انطلاقاً من قناعتها بأن المعلّم هو الركيزة الأساسية لنجاح العملية التعليمية. لذلك تعمل على إعداد برامج تدريب مستمرة للمعلمين والإداريين، ورفع كفاءتهم المهنية، وتحسين أوضاعهم الوظيفية، بما يضمن استقرارهم وقدرتهم على أداء رسالتهم التربوية بكفاءة ومسؤولية.
كما تشرف الوزارة على إدارة المدارس الحكومية، وتنظيم عمل المؤسسات التعليمية الأهلية والخاصة وفق ضوابط قانونية تضمن الجودة وتكافؤ الفرص، ومنع التمييز، وحماية الطلبة من أي استغلال. وتسعى إلى توسيع البنية التحتية التعليمية عبر بناء المدارس، وصيانة القائم منها، وتجهيزها بالوسائل التعليمية والتقنيات الحديثة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل بين المدن والمناطق الريفية.
وتتولى الوزارة تنظيم الامتحانات العامة، وإدارة نظم التقييم، وإصدار الشهادات المعتمدة، وضمان نزاهة العملية الامتحانية وشفافيتها. كما تعمل على وضع برامج دعم تعليمي للطلبة المتعثرين، ورعاية الطلبة الموهوبين، ومكافحة التسرب الدراسي، بما يضمن بقاء التعليم أداة للعدالة الاجتماعية وليس عاملاً للإقصاء.
ومن خلال سياساتها وخدماتها، تسعى وزارة التربية والتعليم في إقليم الرافدين إلى إعداد جيل واعٍ، متعلم، ومتصالح مع هويته، وقادر على الإسهام في بناء مجتمع مستقر واقتصاد متنوع، قائم على المعرفة، واحترام القانون، وقيم التعايش والمسؤولية المشتركة