هيئة الهجرة والمهجّرين

تُعد هيئة الهجرة والمهجّرين من الهيئات المستقلة ذات الطابع الإنساني والاجتماعي في إقليم الرافدين، إذ تضطلع بمسؤولية معالجة آثار النزوح والهجرة القسرية، وضمان حقوق النازحين والمهجّرين، والعمل على إعادة إدماجهم في المجتمع بصورة تحفظ كرامتهم وتُعزّز الاستقرار الاجتماعي. وتتمثل المهمة الأساسية للهيئة في الانتقال من إدارة الأزمات الإنسانية المؤقتة إلى حلول مستدامة تقوم على العدالة والإنصاف وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.

تتولى الهيئة وضع السياسات العامة المتعلقة بالنزوح الداخلي والعودة الطوعية، والإشراف على تنفيذ البرامج المخصصة لإغاثة النازحين والمهجّرين، وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، بما يشمل السكن المؤقت، والمساعدات الإنسانية، والدعم النفسي، والاجتماعي. كما تعمل على ضمان وصول الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية، إلى الفئات المتضررة دون تمييز.

وتضطلع الهيئة بدور محوري في تنظيم عمليات العودة الآمنة والطوعية إلى مناطق الأصل، من خلال التنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية، وضمان تهيئة الظروف المناسبة للعودة، بما يشمل إعادة إعمار المساكن، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ومعالجة القضايا القانونية والإدارية المرتبطة بالملكية والوثائق الرسمية.

كما تعمل الهيئة على حماية حقوق المهجّرين قانونياً، ومنع أي شكل من أشكال الإكراه أو التغيير الديمغرافي، وتوثيق الانتهاكات التي تعرّضوا لها، والتنسيق مع الجهات القضائية والحقوقية لمعالجتها وفق الأطر القانونية. وتولي أهمية خاصة للفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء والأطفال وكبار السن، من خلال برامج حماية ورعاية متخصصة.

وتسعى هيئة الهجرة والمهجّرين إلى الانتقال من نهج الإغاثة إلى نهج التنمية، عبر دعم سبل العيش، وتمكين العائدين اقتصادياً، وتوفير فرص العمل، وتشجيع المبادرات المجتمعية التي تعزز التماسك الاجتماعي والمصالحة المحلية. كما تعمل على بناء قواعد بيانات دقيقة وشاملة عن أوضاع النازحين والمهجّرين، بما يدعم التخطيط السليم واتخاذ القرار المبني على الأدلة.

وتقدّم الهيئة خدمات مباشرة تشمل تسجيل النازحين والمهجّرين، متابعة أوضاعهم، تقديم المساعدات، وتسهيل إجراءات العودة وإعادة الإدماج. كما تعمل بشفافية وتنسيق مع المنظمات الدولية والإنسانية، ضمن إطار يحفظ سيادة الإقليم ويضمن توجيه الدعم إلى مستحقيه.

ومن خلال هذه الأدوار المتكاملة، تسهم هيئة الهجرة والمهجّرين في إقليم الرافدين في معالجة أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، وتعمل على إعادة الاستقرار للمجتمع، وضمان العدالة للمتضررين، وبناء مستقبل قائم على العودة الآمنة، والكرامة الإنسانية، والتنمية المستدامة.

جميع الحقوق محفوظة البوابة الإلكترونية لحكومة إقليم الرافدين ©